



| الواقع الزراعي |
|
|
|
صفحة 1 من 5 حارم .... الواقع الزراعي
تتربع حارم وسط واحة من البساتين, تنعم بأشكال وألوان شتى من الأشجار المثمرة وترتفع عن سطح البحر 149 متراً وهي ذات طبيعة جميلة وخلابة تكثر فيها ينابيع المياه العذبة حتى أطلق عليها قديماً مدينة السبعة ينابيع فضلاً عن عراقتها وقدمها المغرق في الزمن. يحلو للكثيرين في سورية تسمية مدينة حارم بدمشق الصغرى أو الغوطة الصغرى نظراً لكثرة الخضرة والبساتين التي تشكل سواراً لها. تشتهر حارم بمحاصيلها الزراعية المتنوعة وهذه المحاصيل تعتبر مبكرة بالنسبة للمناطق المجاورة.
وأهم زراعتها الخضار بأنواعها الشتوية والصيفية وأهمها: الخيار – الباذنجان المشهور بالبانجان الحارمي – الفاصولياء – البندورة – الفليفلة الرفيعة والطويلة وهي مميزة وتسمى فليفلة حارميه وهي حاره جداً ـ الخس ـ الملفوف.
كما أنها غوطة كثيفة الأشجار المتنوعة ومن أهمها: المشمش بأنواعه ( المري – الشكربرا المشهور بحلاوته وهوأحلى من السكر– الفرنسي) وأشجار اللوزيات ( الجارنك – السفرجل – الخوخ ـ الأكي دنيا وأشجار الدربزان ( المانكا ) والكرمة.
أما المرتفعات فتزرع بأشجار الزيتون – والتين – واللوز ....
وقد أبحر الباحثون في دراسة المحاصيل والزراعات العديدة ونالوا من خلالها أعلى الدرجات العلمية كالماجستير والدكتوراه وها هو الدكتور أحمد معروف يطل على موقعنا بدراسة عن الأكي دنيا هذا المحصول الرائع في حارم من خلال رسالته إلى منتدى حارم فيقول: زراعة الأكي دنيا في حارم الدكتور أحمد معروف
قسم البساتين –كلية الزراعة بجامعة حلب تنتمي أشجار الأكيدنيا Eriobotrya japonica L إلى الفصيلة الوردية Rosaceae والتي معظم أشجارها متساقطة ما عدا الأكيدنيا فهي مستديمة الخضرة وذات أشجار صغيرة الحجم نسبياً .الأوراق مسننة الحافة بسيطة كبيرة الحجم ومدببة القمة بلون أخضر داكن من الأعلى وأخضر فاتح من الأسفل, وهي تتميز بعرق وسطى واضح وأخرى ثانوية مميزة، البراعم الزهرية والأوراق الحديثة مكسوة بالزغب وتعرف أشجار الأكيدنيا بأسماء أخرى مثل المشمش الهندي أو البشملة, أصلها من المناطق التحت استوائية في الشرق الأقصى وتنتشر حاليا في الصين واليابان واسبانيا وايطاليا ولبنان وكورسيكا , وذلك في المناطق المعتدلة الدافئة شتاءً, أما في سوريا فانتشارها لازال محدودأ ويقتصر على محافظات حلب وادلب و طرطوس واللاذقية وفي الحدائق المنزلية والمزارع الريفية في مختلف المحافظات .
تزهر أشجار الأكيدنيا وتعقد في الخريف على عكس بقية أشجار الفاكهة حيث تنمو الثمار وتتطور خلال فصل الشتاء, أما نضجها فيتم في نهاية الربيع وبداية الصيف وبعضها في نيسان وهي تعتبر ذات نضج مبكر. الثمار إما مستدير أو كمثرية الشكل, حسب الصنف وتكون بلون أصفر أو برتقالي بعد النضج، وتحتوي الثمار على 1-5 بذور, وتتميز ثمار الأصناف التجارية المنتشرة في اليابان وإيطاليا وكاليفورنيا بكبر حجم ثمارها، وطعمها السكري ونكهتها ولونها البرتقالي المميز وقلة عدد البذور فيها وهذا ما يجعلها ذات قيمة تجارية وتسويقية هامة وتكمن أهميتها الاقتصادية بنضج ثمارها في فترة تكون الثمار الشتوية قد قاربت على الانتهاء وقبل بدء الثمار الصيفية بالنضج. هذا وتنضج ثمار الأكيدنيا اعتباراً من منتصف نيسان وحتى نهاية شهر أيار أي بعد انتهاء موسم ثمار الحمضيات وقبل بدء موسم ثمار اللوزيات، لذلك فإن أسعارها تكون دائماً مرتفعة لقلة المنافسة من قبل الفواكه الأخرى.
ثمار الأكيدنا كاذبة (تفاحة) من وجهة نباتية وهي غنية بمركبات الإيستر المماثلة لتلك الموجودة في ثمار التفاح وتتركب من, 82-95% ماء، 9-14% سكر، 7% أحماض ، 0.32% بروتين ، 0.37 % ألياف و 0.36% رماد , كما أنها تحتوي على نسبة لا بأس بها من حمض الماليك والسيتريك والأوكساليك بالإضافة إلى نسبة بسيطة من فيتامين C، وتستهلك الثمار طازجة كما يصنع منها المربيات اللذيذة ومشروبات متنوعة ويستخرج من بذورها شراب له طعم اللوز المر وتعتبر من النباتات الطبية في الصين التي تتعدد استخدامات أجزاؤها النباتية المختلفة.
تزرع أشجار الأكيدنيا في سوريا على نطاق ضيق بالمقارنة مع أنواع الفاكهة الأخرى, ويتجلى انتشارها بغراس بذرية مجهولة المصدر, كما لا يتوفر أصناف مطعمة ذات نوعية تجارية مرغوبة, بل معظم الأشجار المزروعة هي ذات أصل بذري, بالإضافة إلى الزراعة العشوائية بين أشجار الفاكهة الأخرى دون مراعاة للمسافات والخدمات الخاصة بها, لذلك فالمردود منخفض ونوعية الثمار متدنية .إن المساحة المزروعة بأشجار الأكيدنيا لم تزداد كما هو عليه في بقية أشجار الفاكهة بل على العكس فهي بتناقص حيث كانت حوالي 117 هكتار عام 1996 وأصبحت 70هكتار في عام 2005 , في حين تزايد الإنتاج من 625 طن إلى 2033 طن عام 2005 (المجموعة الإحصائية الزراعية , 2005(. إن زيادة الإنتاج بالرغم من انخفاض المساحة يمكن أن يعزى إلى الاهتمام بالخدمات البستانية المقدمة وزيادة عدد الأشجار التي دخلت في الإنتاج والتي كانت 35 ألف في عام 1996 وأصبحت حوالي 60 ألف شجرة مثمرة, بإنتاجية حوالي 34 كغ/شجرة وهذه إنتاجية متدنية مقارنة مع الأصناف التجارية.
جدول يبين تطور زراعة الأكيدنيا في سوريا (1996 – 2005)*
السنة المساحة/هـ عدد الأشجار (ألف) الإنتاج/طن الكلي المثمر منها 1996 117 49.4 35 625 1997 105 52.1 41 874 1998 110 53 44 934 1999 105 51.9 43.5 964 2000 107 52.7 44.5 966 2001 109.5 54.8 47.4 1237 2002 88 54.4 45.3 1183 2003 73 62 51 1407 2004 68 66 56 1677 2005 70 71.3 60.2 2033 • المجموعة الإحصائية الزراعية , 2005 ( وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي )
وفي بحث عنوانه ( تباين الصفات الشكلية والكيميائية لثمار بعض السلالات البذرية من الأكيدنيا . Eriobotrya japonica L المزروعة بمنطقة حارم ) قام به الباحثون الأستاذ الدكتور محمود دهان من قسم الصناعات الغذائية والدكتور غسان عبدالله والدكتور أحمد معروف من قسم البساتين, كلية الزراعة, جامعة حلب تمت المشاركة به في الندوة الدولية حول تكنولوجيا إنتاج البساتين للتنمية المستدامة والتنوع الحيوي التي عقدت في جامعة حلب 2-4/12/2007 فقد تم التوصل إلى الخلاصة التالية :
تم في هذا البحث دراسة الصفات البومولوجية لعشرة من السلالات البذرية لأشجار الأكيد نيا البذرية المنشأ والمزروعة في منطقة حارم, في مساهمة لانتخاب أفضلها واعتمادها كسلالات جيدة وإكثارها لاحقاً بالتطعيم. وتعتبر مواصفات الثمار من الحجم الكبير, الطعم والنكهة, قلة عدد البذور وحجمها من الصفات المرغوبة والجيدة التي يرغب المستهلك بتوفرها في ثمار الأكيدنيا, وهذه المواصفات كانت الاتجاهات الرئيسة لانتخاب السلالات المدروسة التي أبدت اختلافات كبيرة فيما بينها حيث بلغت أعلى إنتاجية للأشجار في السلالة S6 (160كغ/شجرة) والتي تميزت بعناقيد ثمرية طويله (14.46سم/عنقود ) وعريضة أيضاً, متوسط وزن الثمار 111.4 غ/عنقود. في حين كان متوسط عدد البذور بالثمرة مرتفع ( 3.28 بذرة/ثمرة). وهذا العدد يعتبر مرتفع مقارنة بالسلالتين S3 و S4. ولقد تفوقت السلالة S1 بمواصفات الثمار من حيث الحجم والتصافي أيضا ولكن ذلك ترافق بانخفاض إنتاجيتها من الثمار ( 85 كغ/ الشجرة ) مع ارتفاع نسبة الحموضة إلى 0.165% وانخفاض نسبة المواد الصلبة الذائبة الكلية إلى 93.82% والرماد إلى 0.443% . في حين تميزت السلالة S5 بإعطائها أعلى وزن للثمار في العنقود ( 145.1 غ ) و متوسط وزن الثمرة ( 13.61 غ ) وأقل متوسط لوزن البذرة ( 0.82 غ ) وأعلى نسبة رماد 0.800% ، وخاصة أن إنتاجيتها كانت ( 140 كغ / الشجرة ) وهي لا تختلف عن السلالة S6 بالإنتاجية بأي دلالة إحصائية, كما إن نسبة التصافي في ثمارها كانت عالية ولا تختلف معنويا عن تصافي ثمار السلالة S6. ولهذا يمكن اعتماد السلالة S5 بالدرجة الأولى بين هذه السلالات ومتابعة الدراسة عليها بالإضافة إلى السلالة S4, كما يمكن التركيز على السلالة S6 من أجل تحسين مواصفات ثمارها بعمليات الخدمة مثل خف الثمار لأن إنتاجيتها عالية (160كغ/شجرة). خلاصة القول إن زراعة الأكيدنيا في سورية تنتشر في العديد من المحافظات ضمن البساتين وفي الحدائق المنزلية حيث انتشرت من خلال إكثارها الجنسي مما أدى لوجود سلالات بذرية متنوعة تختلف فيما بينها بالصفات المورفولوجية والبومولوجية, والتي تتميز ثمارها بصغر الحجم, وقلة سماكة اللحم, وكثرة البذور وقلة تحملها للنقل والتداول، لذلك لابد من توجيه العناية إلى إدخال أصناف جديدة ذات نوعية ثمار جيدة والعمل على تقييم نموها وإثمارها في سوريا واختيار الأصناف التجارية المتلائمة مع الظروف البيئية في سوريا من جهة ومن جهة ثانية القيام بحصر وتوصيف للسلالات البذرية المحلية ضمن هذا التنوع الحيوي وانتخاب أفضلها ووضعها في مجمعات وراثية ودراستها بغية إقامة بساتين أمهات من السلالات المنتخبة للاستفادة منها في التطعيم والتحسين الوراثي للحصول على أصناف ذات مواصفات تجارية جيدة متلائمة مع البيئة المحلية ولتأمين غراس مطعمة ذات مواصفات عالية بهدف فتح المجال المستقبلي لتوفير فاكهة منافسة محلياً وتصديرها إلى الأسواق الخارجية في وقت مبكر عن وقت نضج الأكيدنيا الأوروبية بشكل عام وخاصة في ضوء توفر نتائج أبحاث محلية عن الإكثار النسيجي لهذه الشجرة ( باسم صالح ، 2004) وعدم وجود مشكلة في نجاح تطعيم الأصناف المنتخبة على الأصول البذرية . |

771801 أو 0999521729
farook222@gmail.com